الشيخ الطبرسي
110
تفسير مجمع البيان
ينفق في الجهاد ، وفي سبيل الخير ، مغرما لحقه ، لأنه لا يرجو به ثوابا ( ويتربص بكم الدوائر ) أي : وينتظر بكم الدوائر أي : صروف الزمان ، وحوادث الأيام ، والعواقب المذمومة . قال الزجاج ، والفراء : كانوا يتربصون بهم الموت ، أو القتل ، فكانوا ينتظرون موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ليرجعوا إلى دين المشركين . وأكثر ما يستعمل الدائرة في زوال النعمة إلى الشدة ، والعافية إلى البلاء ، ويقولون كانت الدائرة عليهم ، وكانت الدائرة لهم . ثم رد سبحانه ذلك عليهم ، فقال : ( عليهم دائرة السوء ) أي : على هؤلاء المنافقين دائرة البلاء ، يعني أن ما ينتظرون بكم هؤلاء حق بهم ، وهم المغبون أبدا ( والله سميع ) لمقالاتهم ( عليم ) بنياتهم لا يخفى عليه شئ من حالاتهم ، بين سبحانه من الأعراب المؤمنين ، فقال : ( ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ) ومنهم من يرجع إلى سلامه الاعتقاد في التصديق بالله ، وبالقيامة ، والجنة والنار ( ويتخذ ما ينفق قربات عند الله ) أي : ويريد بنفقته في الجهاد ، وغير ذلك من أعمال البر . قربات : جمع قربة ، وهي الطاعة أي : طاعات عند الله ، وتعظيم أمره ، ورعاية حقه . وقيل : معناه يتقرب إلى الله بإنفاقه ، ويطلب بذلك ثوابه ، ورضاه . ( وصلوات الرسول ) أي : دعاؤه بالخير والبركة عن قتادة . وقيل : استغفاره ، عن ابن عباس ، والحسن ، ومعناه : إنه يرغب في دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( ألا إنها قربة لهم ) معناه : ألا إن صلوات الرسول قربة لهم ، تقربهم إلى ثواب الله ، ويجوز أن يكون المعنى : إن نفقتهم قربة لهم إلى الله ( سيدخلهم الله في رحمته ) هذا وعد منه سبحانه بأن يرحمهم ، ويدخلهم الجنة . وفيه مبالغة بأن الرحمة غمرتهم ووسعتهم ( إن الله غفور ) لذنوبهم ، ( رحيم ) بأهل طاعته ، وهما من ألفاظ المبالغة في الوصف بالمغفرة ، والرحمة . ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجرى تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ( 100 ) . القراءة : قرأ يعقوب : ( والأنصار ) بالرفع ، وهي قراءة عمر بن الخطاب ،